elbooz البوز
مرحبا بكم في منتديات البوز

elbooz البوز

ابحث تجد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

مرحبا بكم في منتديات البوز مع تحيات الاداره

 

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
البوز2211 - 928
 
sherif elhager - 82
 
المتيم - 31
 
ميشو - 28
 
احمد بليستيشن - 27
 
العمده - 25
 
e commerce - 20
 
تامر البوز - 19
 
شومان - 15
 
saadsaead - 14
 
المواضيع الأخيرة
»  تحميل البلبيسي يااهل البيت منتديات البوز
الأربعاء يوليو 08, 2015 11:29 am من طرف alaaalden5566

» تحميل السيرة الهلالية >> عبد الرحمن الأبنودي >> جابر أبو حسين على أكثر من رابط
الأربعاء يوليو 01, 2015 6:33 pm من طرف nagyshaban

» مكتبــة [ الشيخ شرف التمادى ] :: مــدح فـى حــب النبــى ::
السبت يونيو 06, 2015 1:26 pm من طرف hamditahoon

»  الشيخ عيون حفلة السيدة زينب منتديات البوز
الأحد ديسمبر 29, 2013 11:57 pm من طرف ahmedmokhtar

» معمل الرحمة لتفريخ جميع انواع البيض ابوحماد شرقية
الأربعاء أبريل 17, 2013 4:45 pm من طرف البوز2211

» معمل الرحمة لتفريخ جميع انواع البيض ابوحماد شرقية
الأربعاء أبريل 17, 2013 4:38 pm من طرف البوز2211

» الشيخ احمد حسن وصف سيدنا النبى
السبت مارس 16, 2013 10:57 pm من طرف المتيم

» الشيخ احمد حسن ليلة التمساحية فوائد الصلاة على الحبيب
الجمعة مارس 15, 2013 7:16 pm من طرف المتيم

» مكتبــة العربى فرحان البلبيسى ! مـدح وذكر فى حب الرسول ! CD Quality منتديات البوز
السبت يناير 12, 2013 12:02 pm من طرف ابووليدالشرقاوى

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 36 بتاريخ الخميس مايو 18, 2017 12:32 pm
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
اعلان مجانا
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 3082 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو مختارمختار فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 2667 مساهمة في هذا المنتدى في 1108 موضوع
سحابة الكلمات الدلالية
السيره الهلاليه تحميل
>
قاطعوا المنتجات الدنماركية
اقسام المنتديات البوز
أستاد البوز الدولي

شاطر | 
 

  فتح جزيرة صقلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
البوز2211
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 928
تاريخ التسجيل : 27/10/2009
العمر : 35
الموقع : منتديات البوز

مُساهمةموضوع: فتح جزيرة صقلية    السبت أكتوبر 16, 2010 3:38 am






أهمية الموقع: صقلية جزية في البحر الأبيض المتوسط وتعتبر حلقة الوصل بين شمال أفريقية من ناحية، وبين إيطاليا من ناحية ثانية. ولهذا الموقع الهام أثر عظيم كبير تجارياً وحضارياً، فقد سهل الاتصال بالشعوب ذوات الحضارة على شواطئ المتوسط منذ القديم، فلا عجب إذن إذا سميت صقلية "درة جزر البحر المتوسط". صقلية في زمن عثمان بن عفان: في عام 36هـ 656م زمن الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وعندما كان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والياً على الشام، بدأ الغزو الإسلامي لجزيرة صقلية، حين وجه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قائدا محنكا يقال له معاوية بن حديج الكندي، على رأس أسطول من مئتي سفينة انطلقت من شواطئ سورية، وتابع عبد الله بن قيس الفزاري قيادة هذا الأسطول، فوصل إلى صقلية فغنم وعاد سالما. صقلية وتوالي الغزوات: استمر الغزو الإسلامي لجزيرة صقلية، وكان مسلموا أفريقية بحكم موقعها الجغرافي هم الذين تولوا أمرها، وكان معظمهم من البربر فغزاها: - عباس بن أخيل من رجال موسى بن نصير.



- ومحمد بن يزيد الأنصاري والي أفريقية 97- 99هت 725-717م. - وأيام أبي جعفر المنصور قام عبد الرحمن بن حبيب الفهري والي أفريقية بغزوها عام 135هـ 752م. - وتكرر الغزو أيضاً عام 146هـ 763م. - وكان للأغالبة، حكام أفريقية، النصيب الأكبر ولجهد الأهم في فتح صقلية وإكمال فتحها. قبيل فتح صقلية: عقد إبراهيم الأغلبي هدنة ومعاهدة مع حاكم صقلية الخاضع للإمبراطورية البيزنطية، وهو البطريق "قسطنطين" مدتها عشر سنوات ولم يطل أمر المعاهدة هذه، بسبب مخالفة ونقض البيزنطيين الصقليين لهم بنودها ألا وهو رد الأسرى المسلمين إلى ديارهم .. فأرسل الأغالبة عام 197هـ/ 812م أسطولاً هاجم بعض الجزر التابعة لصقلية، وأرسل الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الأول 811- 813 أسطولاً بقيادة جريجوري، انضمت إليه فرقة بحرية من المدن الإيطالية الساحلية مثل: جايتنا وأمالقي، غير أن المسلمين استطاعوا أن يهزموا الأسطول البيزنطي وغنموا بعض سفنه قرب جزيرة "لبندوشة".



وعاود البيزنطيون الكرة فأرسلوا أسطولاً جديداً، فانتصروا على الأسطول الإسلامي، مما أدى إلى تجديد الهدنة مرة أخرى، ولكن أمدها لم يطل، فقد أرسل زياد الله الأغلبي، ثالث حكام الأغالبة في أفريقية أسطولاً لفتح صقلية بقيادة ابن عمه فلم يفلح في فتحها، ولكنه استطاع أن يرد الأسرى إلى المسلمين. ثم أرسل زياد الله بن الأغلب حملة بقيادة أسد بن الفرات لفتح صقلية.. مسير الحملة لفتح صقلية: وصلت الحملة بعد مسير خمسة أيام من "سوسة" إلى صقلية، ونزلت في مدينة "مازارا" في عام 212هـ فالتقوا مع جامتها في قتال سريع لم يلبث أن انهزم حاكمها ومن معه من جيش الروم أمام أسد بن الفرات وهرب إلى مدينة "إنا"، وفتح المسلمون عدة حصون من الجزيرة ووصلوا إلى قلعة "الكرات" وفتحها ثم حاصروا "سرقوسة" وفتحوها أيضاً بعد قتال عنيف حين أرسل الإمبراطور البيزنطي مدداً لصقلية، وجرح ابن الفرات وهو يبدي حسن التدبير، وصدق الإيمان، وقوة الإرادة .. ولكن أضر الجوع بالناس، ومات ابن الفرات متأثراً بجراحه، ودفن بمدينة "قصريانة". استمرار الفتوحات :- وفي عام 225هـ/ 839م أرسل أبو عقال الأغلب أمداداً جديدة من أفريقية، ففتح حصن "البلوط" و "قرلون" و "سوترا" مما اضطر الإمبراطور ثيوفلي إلى طلب المساعدة من الفرنجة، وأمده البنادقة بأسطول دمره الأسطول الإسلامي في مياه "تارانت" جنوبي إيطاليا، ويمكن القول أنه في عام 840م كان المسلمون قد فتحوا ثلث الجزيرة تقريباً. وفي الفترة ما بين 842- 845م فتح المسلمون "كالتاجيروني" و "مسينا". وفي عام 847م فتح المسلمون ليونيتني، وعام 848م فتحوا راجوزة بفضل شجاعة القائد المسلم الفضل بن جعفر، ثم استأنف الهجوم على "إنا" عام 852م، واتجه إلى الساحل الشرقي عام 853م، وغزا قطانيا وتوتو وراجوزة التي كان البيزنطيون قد استردوها من المسلمين، وحاصر بويترا خمسة شهور حتى سلمت لهم، وفي عام 856م فتح خمسة حصون، وفي عام 857م فتحت تورمينا وسرقوسة .. وفي عام 859م استسلمت مدينة قصريانة وفتحت قلعتها التي ظلت تقاوم ثلاثين سنة، وابتنى المسلمون فيها مسجداً. وقد تلا سقوط قصريانة سقوط سرقوسة في يد المسلمين فير 878م، بعد حصار دام تسعة شهور، وكان سقوطها كارثة كبرى لبيزنطة وسياستها الحربية، فقد انهارت الجهود الجبارة التي بذلتها خلال سنوات طويلة لإعادة النفوذ البيزنطي على ساحل الدورياني. وسقطت مدينة "تاورومنيوم" في 902م على يد إبراهيم الأغلبي وهي آخر معقل في صقلية وبسقوطها أضحت صقلية كلها خاضعة للسيادة الإسلامية.




صقلية بعد الفتح..

صارت صقلية بعد فتحها إمارة أغلبية، يتولى أمرها والٍ من قبلهم، وكان الأغالبة في نزاع ومناوشات مستمرة مع الدولة الفاطمية[2] التي نشأت بالمغرب، وتريد الزحف نحو الشرق، وكان هناك أقوى بين المذهبين السني والشيعي، وكان ذلك ينعكس على جزيرة صقلية، وكان بين سكانها نزاع بين العرب والبربر من قبل.

ونوجر القول فنقول: إن الفاطميين تغلبوا على بني الأغلب في إفريقية، وحلوا محلهم في متسهل القرن الحادي عشر الميلادي، ثم انتزعوا منهم صقلية، وهي على انقسامها وتفرقها، فاضطروا إلى إعمال الشدة، فشهدت الجزيرة أياماً قاسية سوداً، حتى عين الخيلفة المنصور الفاطمي الحسنَ بن علي بن أبي الحسن والياً عليها، فبدأ عهداً جديداً عرف بعهد الكلبيين، والذي امتد قرناً من الزمان، كانت الدولة فيه كلبية فعلاً وإن لم تنقطع عن الفاطميين، ولم يدم هذا العهد طويلاً، ولسنا بسبيل الأسباب التفصيلية لسقوط الكلبيين، غير أن نهاية عهدهم كانت بداية فوضى واضطراب، وتقسمت الجزيرة الصغيرة إلى دويلات وأشتات قبائل وأحزاب، وعادوا جميعاً بعد الإسلام كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعضهم. وكان بين رؤوسهم رجل يدعى ابن الثمنة ففعل فعلة أيو فيميوس وطلب تدخل النورمانديين، فوجدوا الجزيرة فريسة سهلة، فاستولوا عليها وضموها إلى جنوب إيطاليا، وبذا انتهى العهد الإسلامي في هذه الجزيرة بعد قرنين ونصف قرن أو ما يزيد عن ذلك ببضعة عشر عاماً.

وكان موقف المسلمين في صقلية كموقف المسلمين في إسبانيا، إذ ترقبوا نجدة من الدول الإسلامية، وعلى الأخص بني زيري الذين خلفوا الفاطميين على غرب إفريقية، ولكن لم يمد أحد لهم يد المساعدة، فاضطروا إلى التسليم والاستسلام.

أثر الفتح الإسلامي لصقلية
دخل النورمانديون صقلية فأدهشهم ما نقلها المسلمون إليه من رقي وحضارة. لقد بذلوا جهداً في ترقيتها في كل جوانب الحياة حتى بدا الفرق بينها وبين الدول التابعة لبيزنطة بعيداً جداً، شيدوا مبانٍ عظيمة، ونشطوا وسائل التجارة، وعملوا على استصلاح الأراضي وزرعها، وأدخلوا أنواعاً من النباتات ومن الحيوانات لم يكن للأوروبيين بها عهد ولا علم، إلى جانب ذلك كله وجدوا فنوناً راقية وأدباً عالياً، وعديداً من المساجد بها حلقات التعليم، تبدأ بتعليم الكتابة العربية والقرآن الكريم، وتنتهي بدراسات عليا في علوم كثيرة دينية وغير دينية. وهكذا تقدم ورقي في كل شيء. إن الفرق واسع جداً بين ما وجد العرب صقلية عليه بعد خروج البيزنطيين، وبين ما وجدها عليه النورمانديين بعد خروج المسلمين.

كان النورمانديين على حظ من الذكاء، وقد عرفوا به من قبل، لهذا لم يفعلوا بآثار المسلمين ما فعل بها الإسبان. فهناك –وهذا بعد تنصير صقلية بزمن بطويل- أفتى القسس بأن المسلمين رجس وآثارهم نجس لا يطهره إلا إحراقه بالنار، حتى الجدران أفتوا بهدمها وإحراقها، وبهذا تأخرت حضارة إسبانيا ثمانية قرون حقاً، أما هؤلاء فرأوا الإبقاء والمحافظة على حضارة العرب، وحاكوهم واستفادوا من كل ما تركوا إلا الدين الإسلامي، فقد كانت عداوة الإسلام، وعلى الأصح، كانت الصورة التي قرّت في أذهانهم عنه مما يصعب محوه، ولكن حضارة صقلية ظلت في تقدم لمدة طويلة بعد، وظلت مظاهر الحياة العربية بادية عليها، ولو تقبل النورمانديون الإسلام واتخذوه ديناً لكان عهد هذا الازدهار الحضاري أطول زمناً وأبقى.

العهد العربي النورماندي

أطلق على هذا العهد اسم »العهد العربي النورماندي«.. ذلك لأن مظاهر الحياة العربية ظلت بادية على كل شيء فيه حتى على حياة الملوك والحكام، وحتى على كنائس النصارى ومنازلهم، وعلى نسائهم وأطفالهم، واستمر ذلك كله أكثر من قرن ونصف القرن، وحقق ذلك ما قيل من أن المسلمين انتصروا في ميدان العلم والحضارة حين هزموا في ميادين الحرب والأعمال العسكرية.

وقبل أن نوضح جوانب هذا الانتصار، نشعر بسؤال تعجبي يبدوا أمامنا يضطرنا أن نوضح إجابة أولاً:

كيف حقق المسلمون ذلك كله وعهدهم كان مليئاً بالنزاع والخلافات المذهبية والعنصرية؟ وقد حكموا مدة لم تكمل ثلاثة قرون بثلاثة أنواع من الحكومات، أو على وجه الدقة بأربعة، وكانت كل حكوممة تخالف الأخرى وكل واحدة لها أتباع يتعصبون لها ضد الآخرين؟

هناك أمران جديران بملاحظة كل مؤرخ أو باحث في تاريخ صقلية:

أولهما: أن هذه الجزيرة فتحت باسم الدين الإسلامي، وأول وصاة من أول قائد كانت تدعو إلى العلم وتحصيله، وظل حكامها المختلفون المتنازعون يعملون على التوسع في بناء المساجد وتشجيع الدعوة الإسلامية بمعناها الواسع الكبير، فلم يكن ثمة عائق للحركة العلمية واستمرار الآداب والفنون في ازدهارها، ولم يملوا الإقامة في صقلية إلا في الأيام الأخيرة، وقبيل الغزو النورماندي.

والأمر الثاني: أن المسلمين دخلوا هذه الجزيرة وهم في أوج ازدهارهم ورقيهم الحضاري، وكان المشارقة قد ترجموا من علوم الأمم الأخرى، ودرسوا وابتكروا شيئاً كثيراً، فكانت البلاد الأوروبية التي دخلها المسلمون تتلقى ثماراً ناضجة وعلوماً قد آتت أكلها في جوانب الفكر والحضارة، ولم تكن صقلية منقطعة عن الشرق، كما لم تكن إسبانيا منقطعة، بل كانت رحلات الحج وطلب العلم ولقاء العلماء مما يغذي تيارات الثقافة بها، فطل النشاط الثقافي والحضاري بها مستمراً متجدداً.

وقد أعطانا ابن حوقل الذي زار باليرمو في عهد الكلبيين صورة عما شاهده فيها من كثرة المساجد، فقال: »إنها كانت نيفاً وثلائمائة مسجداً، وإنه عد في مساجد السنيين ستة وثلاثين صفاً، في كل صف نحو مائتي شخص، وكان بمدارسها العمومية ثلاثمائة مدرس، كانوا يمتازون بالصلاح والتقوى، ومن أعظم الناس رقياً وحسن مظهر.« كما ذكر: »أنه كان بجوار مسجد الشيخ القفصي –الفقيه المالكي- فرأى على مقدار رمية سهم نحو عشرة مساجد يدركها بصره، وبعضها في مقابلة الآخر لا يفصلها إلا عرض الطريق، وعلم أن القوم لتباهيهم وتفاخرهم كان كل واحد يحب أن يكون له مسجد باسمه، وربما كان أخوان دورهما متلاصقة، ولكل واحد منهما مسجده الخاص به«، وكثرة المساجد استلزمت كثرة الدراسة وسعة التعليم مما جعل بعض الباحثين يؤكد أن صقلية الإسلامية لم يكن فيها شخص أمي لا يقرأ ولا يكتب أو يحفظ حظاً من القرآن، وهذا سر ما نجده من كثرة العلماء وما نقرؤه من أسماء من ينتسبون إلى صقلية..

النورمانديون.. أنصار الثقافة العربية
ورث النورمانديون هذه الحضارة فلم يسعهم إلا الخضوع لها والاقتباس منها، وبرز بين الحكام أنصار الثقافة العربية (روجر الأول) فاتح الجزيرة، وابنه (روجر الثاني)، وسماهما ابن خلدون في تاريخه باسم (روجار)، والملك (فريدريك الثاني ووليم الثاني).

لم يكن روجر الأول مثقفاً ولكن كان ذا تسامح، ورأى أن يستفيد من المسلمين في كل شيء وجده، فكان في جيشه عدد من المسلمين يكون غالبيته، وكان حوله من المسلمين فلاسفة وأطباء، وكان بلاطه بلاط ملك شرقي، وكان كثير من كبار موظفيه مسلمين. وكان روجر الثاني يلبس ملابس المسلمين، ويطرز رداءه بحروف عربية، وكانت هذه ظاهرة شائعة، ولكن خصومه وصفوه بأنه نصف وثني، يعنون نصف مسلم! وجرى حفيده وليم الثاني علىنهج أسلافه، ولكن أسمى ازدهار للحضارة العربية كان أثناء حكم روجر الثاني.

كان الإدريسي، صاحب كتاب »نزهة المشتاق في اختراق الآفاق« يعيش في بلاطه ويحظى برعايته وتشجيعه، وقد سمى كتابه هذا باسم »الروجري«. والإدريسي من مشهوري الجغرافيين والرسامين للخرائط، ولا ينافسه أحد في هذا الميدان خلال العصور الوسطى كلها. وقد صنع لروجر كرة سماوية وخريطة للدنيا على شكل كرة، وكلاهما من الفضة.

وبنى روجر الثاني كنيسة في باليرمو زخرفَ سقفها بنقوش كوفيه. وكانت النساء النصرانيات يلبسن الملابس الإسلامية، وكان الصناع العرب والزراع العرب والملاحون العرب يقومون بكل الأعمال التي تتطلبها حال الدولة، ولم يكن عجيباً بعد هذا أن يفد رواد الدراسة الاستشراقية من أوروبا إلى صقلية، وأن تتبوأ هذه الجزيرة زعامة البحر الأبيض، وكل ذلك بفضل العرب فلاسفة وعلماء وعمالاً.

أما فريدريك الثاني – حفيد روجر الثاني – فكان أبرز وأعجب ملوك صقلية. كان وريث عرش ألمانيا من قبل أمه، ووارث الملك في صقلية من قبل أبيه وعن طريق زواجه من الأميرة إيزابيلا ولية عهد أبيها في ملك بيت المقدس – تلك المملكة التي نشأت أثناء الحروب الصليبية- صار أيضاً ملك بيت المقدس، ثم هو شأن النورمانديين جميعاً إمبراطور لإيطاليا، وكان يسمى إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة. وقد شارك في الحروب الصليبية بغية الحكم والسيادة، ولكن اختلاطه بالمسلمين في الشرق جعله يوليهم تقديراً واحتراماً أكثر، وجعلت العادات والمظاهر الشرقية تتأصل فيه وفي دولته.

كان بعد حلمته الصليبية الفاشلة على صلة بخلفاء صلاح الدين، وكان هو والملك الكامل محمد يتبادلات الهدايا، ولم تخل سيرته من غرابة، أهمها: أنه كانت يجمع بين الأعمال الجادة النافعة والأعمال اللاهية التي لا طائل وراءها غير الأبهة والتباهي. كان في بلاطه عدد من الفلاسفة وفدوا من الشرق، وكانوا ذوي لحى طويلة وملابس فضفاضة، وكان الناس يحاكونهم في زيهم وسائر مظاهر حياتهم، وكان في بيته راقصات يهوديات من الشرق، وكان له مجموعة من الحيوانات النادرة ومن الطيور، وكان كلفاً بها حتى إنه يصطحبها في تنقلاته في أوروبا وحين يرحل من صقلية إلى ألمانيا. ولكن هذا اللهو لم يخل من وجهة نظر علمية، فقد أحضر من سورية مدربين للصقور التي لديه، ولكنه قام بتجربة علمية إذ ذاك، وهي تغطيته أعين الصقور بغطاء محكم ليرى مدى اهتدائها بحاسة الشم، وكان يقرأ الفلسفة والرياضة والفلك، ولما صادفته مرة مسائل معضلة فيها ولم يستطع حلها، أرسلها إلى السلطان الكامل الأيوبي طالباً للحل أو معجزاً لعلمائه، ولكن بعض العلماء المصريين حلها حلاً شافياً، وأضيف هذا إلى ما أخذ الغرب عن الشرق. وطلب مرة أخرى علماء مصريين ليجربوا تجارب على بيض النعام كي يمكن تفريخه وفقسه على حرارة الشمس، وترجمت له كتب عربية وفارسية في تدريب الصقور، وأخرج هو نفسه كتاباً عنها، كما ترجمت له كتب أرسطو عن الحيوان والنبات، وشروح ابن سينا عليها. وهكذا كان هذا الملك جاداً في لهوه، ولم يكن يعبث فيما يعمل ولا يجعل عمله لمجرد الإمتاع.

كان عصر هذا الإمبراطور يمثل فجر النهضة الأدبية في إيطاليا، وهي بداية النهضة الأوروبية كلها. وكنا نود من هذا الملك الحصيف بعد ما رأى من ثمار التسامح مع المسلمين ألا يحدث منه اضطهاد ينغصهم وينغص سيرته، ولكنه لم يستطع التخلص من التيارات التي كانت تعاصره، ولا من سيطرة الروح الصليبية عليه.

الخلاصة :
ومهما يكن من أمر صقلية فإنها أسهمت بحظ وافر في نقل العلوم الشرقية إلى الغرب وكانت مركز ترجمة نشيطة، وبحكم موقعها وتاريخها كانت ملتقى أجناس ولغات، وسادت فيها اللغات الحية إذ ذاك الواسعة الانتشار، اليونانية واللاتينية والعربية، وكانت بها يهود مترجمون أيضاً على نحو ما كان في طليطلة. وفي صقلية ترجم المجسطي من اليونانية إلى اللاتينية مباشرة، وترجم في الأندلس من العربية. وفيها ترجم كتاب البصريات الذي كان بطليموس أخرجه في الاسكندرية، وفيها ترجمت كتب أدبية أخرى. وتوج فريدريك الثاني أعماله الجميلة بتأسيسه جامعة نابل في إيطاليا الجنوبية وأودعها مجموعة كبيرة من كتبه الخاصة، ودرست فيها مؤلفات ابن رشدج، وهذا عمل له قيمته، لأن أوروبا عادت فلسفة ابن رشد مدة طويلة، وقيمة جامعة نابل أنها أول جامعة رسمية، وكانت الجامعات الأخرى إلى ما بعد ذلك العهد جامعات أهلية تابعة للأديرة والكنائس، وكانت تقوم على التبرعات والهبات، أما جامعة نابل فقد نشأت ملكية مشمولة برعاية إمبراطور عالم، واستعارت منها بعض الجامعات الأخرى، وعلى الأخص جامعة باريس ما لديها من التراجم التي أمر بها فريدريك، ومن الذين تخرجوا في هذه الجامعة توما الإكويني، وأثره معروف في نشر الفلسفة والثقافة الشرقية في أوروبا.

ويكفي صقلية، وهي جزيرة صغيرة بجانب إسبانيا الواسعة، أن تكون قد أسهمت في نقل الحضارة الشرقية إلى الغرب، وأن يكون لها نصيب غير خفي في إيقاظ أوروبا العصر الوسيط من سباتها العميق، وأن تكون برزخاً في نقل جزء كبير من حضارة الشرق إلى الغرب.

هذا، وأخبار صقلية مبعثرة في مصادر كثيرة عربية، بعضها يكمل بعضاً، أو يوضح ويفصل ما أجمله الآخر، وقد جمع المستشرق الصقلي ميكي أماري أخبارها مستوفاة في مجموعة أسماها »تاريخ مسلمي صقلية«، ويقوم على درس هذه الحقبة من تاريخ هذه الجزيرة الآن الأستاذ أمبرتو ريزيتانو، وتنبئ كتابته وكتابة أماري عن المجهود الجبار الذي بذله كل منهما في قراءة الموسوعات العربية حتى خرجا بهذه المعلومات الدقيقة القيمة، وكل منهما أنصف المسلمين وأنصف أعمالهم النافعة، وما أخذاه على المسلمين نشاركهم أيضاً في مؤاخذتهما به، أخذا عليهم تفرقهم وميلهم إلى الأثرة، وحبهم مصالح أنفسهم أكثر من مصالح أوطانهم، وأخذا عليهم كما أخذ مستشرقون منصفون أنهم بعدوا بسرعة عما لهم القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أنهم بوجه عام خالفوا الإسلام الذي بنى نهضتهم وحضارتهم، فسلبوا العزة التي جاءت بسببه، وهو كلام أولى أن يقوله المسلمون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فتح جزيرة صقلية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elbooz البوز :: اسلاميات :: التاريخ الاسلامي-
انتقل الى: